القرطبي
159
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
العاشرة - قوله تعالى : ( أثاثا ) الأثاث متاع البيت ، واحدها أثاثة ، هذا قول أبى زيد الأنصاري . وقال الأموي : الأثاث متاع البيت ، وجمعه آثة وأثث . وقال غيرهما : الأثاث جميع أنواع المال ولا واحد له من لفظه . وقال الخليل : أصله من الكثرة واجتماع بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر ، ومنه شعر أثيث أي كثير . وأث شعر فلان يأث أثا إذا كثر والتف ، قال امرؤ القيس : وفرع يزين المتن أسود فاحم * أثيث كقنو النخلة المتعثكل وقيل : الأثاث ما يلبس ويفترش . وقد تأثثت إذا اتخذت أثاثا . وعن ابن عباس رضي الله عنه " أثاثا " مالا . وقد تقدم القول في الحين ( 1 ) ، وهو هنا وقت غير معين بحسب كل إنسان ، إما بموته وإما بفقد تلك الأشياء التي هي أثاث . ومن هذه اللفظة قول الشاعر : أهاجتك الظعائن يوم بانوا * بذى الزي الجميل من الأثاث قوله تعالى : والله جعل لكم مما خلق ظللا وجعل لكم من الجبال أمننا وجعل لكم سرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ( 81 ) فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ظلالا ) الظلال : كل ما يستظل به من البيوت والشجر . وقوله " مما خلق " يعم جميع الأشخاص المظلة . الثانية - قوله تعالى : ( أكنانا ) الأكنان : جمح كن ، وهو الحافظ من المطر والريح وغير ذلك ، وهي هنا الغيران في الجبال ، جعلها الله عدة للخلق يأوون إليها ويتحصنون بها ويعتزلون عن الخلق فيها . وفى الصحيح أنه عليه السلام كان في أول أمره يتعبد بغار حراء ويمكث فيه الليالي . . الحديث ، وفى صحيح البخاري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 321 وج 9 ص 360 فما بعد .